الشيخ داود الأنطاكي
217
النزهة المبهجة في تشحيذ الأذهان و تعديل الأمزجة
وبقصر النوبة وتخلخل السحنة وكونه في سن الحرارة وزمنها ومكانها وصناعتها ، والمزمن بعكس ذلك غالباً في الطرفين . ومن ذلك ما يخص الأوقات فإن العلامات قد تكون على بعض الأوقات الأربعة لا كلها ، لكن قد وقع الاتفاق على أن زمن الابتداء لا علاقة له بها ، لأنه في الصحيح عبارة عن ظهور الاحساس وهو معلوم . وما قيل : إن المبدأ بعد ثلاث من التشكي مردود بحمى اليوم ، أو أن المبدأ هو الآن الذي لا آخر له مردود ببطلان الباقي من الأوقات . أقول : إن المبدأ له علامات وهي تغير النبض ، والمزاج ، وسبق الغرض ، والسبب ، ونحوها ، وأما الثلاثة فتؤخذ اما من النوب فإنها تطول في التزيد وتقصر في الانحطاط وتعتدل بالنسبة اليهما في الانتهاء ، أو من الاعراض كالحمى والناخس وضيق النفس والسعال ومنشارية النبض في ذات الجنب ، وموجبته في ذات الرئة والنفس في الحمى فإن هذه تزيد زمن الزيادة وتنقص في الانحطاط وهكذا . والعرض يدل على هذه الأوقات ؛ لأن ما كان كالمذكورات أو مفارقاً مناسباً كان كالعطش والصداع في الحار أو غيره كالغشى والفواق في الحمى فإنهما فيها غريبان لم يصدرا إلا عن انصباب مادة إلى القلب ، كذا قاله الملطي . وهو مردود في الغشى فإنه مناسب لها قطعاً . والاعراض اللازمة تسمى عند أبقراط ( ( مقدمات المرض ) ) ، وبقاؤها في فترات النوب علامة صحيحة على تزيد المرض وكذا تقدم النوبة وبالعكس . والفترات في الطول والقصر عكس النوب في الدلالة على الأزمنة وكالاعراض النضج فإن نفصه زيادة دليل على التزيد وبالعكس ثم النضج والاعراض في باب العلامات انفع من غيرهما لدلالتهما على نحو الحمى الدائمة بخلاف البواقي . إذا عرفت ذلك فاعلم : أن العلامات المذكورة تختلف بحسب الذكورة والأنوثة ؛ لما عرفت من أن الذكور أحر ، فإذا رأيت مرضاً واحداً حاراً